الشيخ محمد السبزواري النجفي

363

الجديد في تفسير القرآن المجيد

30 - فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . . . أي أقبل بقصدك أو بالعمل الخالص على دين اللّه الذي هو دين الإسلام بالاهتمام به حَنِيفاً أي مسلما ، أو المراد : أقبل بقلبك على ربّك لأجل دينك ، فإن ما يحرّك الإنسان للتوجه إلى ربّه هو دينه حيث إنّ غير المتدين لا شغل له مع اللّه . والتّعبير عن القلب بالوجه لأن القلب إذا توجّه إلى شيء تتبعه الجوارح وفي مقدّمها الوجه كما أنّه تتبعه القوى الباطنيّة أيضا . فإن القلب في عالم البدن الذي هو عالم صغير ، له السّلطان والسّيطرة ، كما أن في العالم الكبير ملكا له الأمر والملك على جميع أهله ، وإذا توجّه إلى ناحية أو أمر بشيء يطيعونه فكذلك القلب بالنسبة إلى القوى والجوارح . والحاصل أن الوجه يمكن أن يكون كناية عن القلب ، فاللّه تعالى خاطب نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالتوجّه إليه بكلّ وجوده لأمر دينه مع جميع أمّته ، أو المراد أمّته . والنكنة في توجّه الخطاب إليه صلوات اللّه عليه إمّا تعظيمه وتفخيمه ، وإما لأن الأمر له به هو الأمر به للأمة فإنّه المبعوث بكل ما أمر به إليهم ، فالأمر به موجب لأمره للأمّة . . . وحنيفا لغة : أي مائلا إليه ثابتا عليه فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها هذا يحتمل أن يكون بيانا للدّين الحنيف ، أي الزموا دين اللّه ، ودين اللّه هو الدين الذي شرّعه وأرسل رسوله به وهو دين الإسلام الذي يولد كلّ مولود عليه ويعبّر عنه بدين الفطرة ، لأن كلّ مولود يخلق عليه . وقيل معناه : اتّبع من الدّين ما دلّتك عليه فطرة اللّه وهي التوحيد . فإنّ اللّه خلق النّاس عليه حيث أخذ منهم العهد في ظهر آدم من الذّراري في عالم الذّر وسألهم : ألست بربّكم ؟ فقالوا : بلى . وهذا البيان